اسماعيل بن محمد القونوي

152

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الممنوع بالقهر وقوله تعالى : أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا [ الأنعام : 70 ] أي حرموا الثواب قول المص في تفسيره أي سلموا إلى العذاب أبلغ من تفسير الراغب . قوله : ( إلى الهلاك ) أي الهلاك الجسماني والنفساني ولا تخصيص لواحد منهما مع أن الجسماني يستلزم النفساني . قوله : ( وترهن ) فسره بالارتهان لقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] أي مرهونة عند اللّه تعالى مصدر أطلقت للمفعول كالرهن ولو كانت صفة لقيل رهين كذا قاله المص والمعنى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] بعمله مرهون عند اللّه تعالى فإن عمل فكها وإلا أهلكها فمعنى قوله ترهن تحبس في الهلاك بسبب سوء عملها وهو معنى التسليم إلى الهلاك فقوله وترهن عطف تفسير له ولو عكس لكان أولى والجمع بينهما لأنه روي كل منهما من السلف . قوله : ( بسوء عملها ) الباء للسببية أو للمقابلة أي وترهن عنده تعالى أي كأنه ترهن ورهن في يده تعالى بسببه أو بمقابلته وأصل الإبسال أي ما ذكر هنا . قوله : ( وأصل الإبسال والبسل ) أي الرباعي والثلاثي أي ما ذكر هنا معناه الشجاع . قوله : ( المنع ) فالمنع متحقق في تسليم النفس إلى الهلاك باعتبار أنه ممنوع عن النجاة والثواب في دار الثواب ولو في برهة من الزمان والأوقات فالمنع لا ينفك عن الإبسال والبسل في عامة الاستعمال وفي الكشاف وأصل الإبسال المنع لأن المسلم إليه يمنع المسلم انتهى ولعله أراد به ما فصلناه ( ومنه أسد باسل ) . قوله : ( لأن فريسته ) وفريسة الأسد ما يفترسه ويصطاده . قوله : ( لا تفلت منه والباسل الشجاع ) أي لا تفر ولا تخلص والقرن بكسر القاف المثل مطلقا وقيل المثل في الشجاعة بمعونة أن الكلام في الأصل ( لامتناعه من قرنه ) . قوله : ( وهذا بسل عليك ) أي حرام بفتح الباء وسكون السين صفة مشبهة كشكس . قوله : ( أي حرام ) وكل حرام ممنوع فأصل المعنى متحقق فيه أيضا ثم الظاهر أن قوله وهذا بسل عليك عطف على قوله أسد باسل أي ومنه وهذا بسل الخ . فلا إشكال في الكلام ولا يحتاج في مثله إلى تقدير القول في تحصيل المرام ثم قيل وقد يفرق بين الحرام والبسل بأن الأول عام للممنوع منه قهرا أو حكما والثاني خاص لما هو قهر فيكون تفسيرا بالأعم انتهى ولم يلتفت إليه المص لضعفه كما لا يخفى لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ [ الأنعام : 51 ] والأحسن أنها حال من نفس فإنه في قوة نفس كافرة بقرينة قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا [ الأنعام : 70 ] الآية من دون اللّه متعلق بمحذوف وهو حال من ولي وقيل هو خبر لليس فيكون لها حينئذ متعلقا بمحذوف على البيان وزيد لا في ولا شفيع للتنبيه على الاستقلال ومعنى من دون اللّه سواء كانت من زائدة أو ابتدائية أنهما يحولان بينها وبينه تعالى بدفع عذابه .